12 ديسمبر 2018

أهمية الاستمرار في تطوير تقنية البلوكشين لتقديم الدعم المطلوب في مجال الذكاء الاصطناعي

 

الاعتماد على تقنية البلوكشين مستمر بالازدياد ووصل استخدام هذه التقنية إلى جميع المجالات, ومن المعروف أنه عندما تظهر أفكار إبداعية وثورية كالبلوكشين وتعمل على فتح الباب على مصراعيه لبناء وتكوين الثروات لأولئك الذين يسعون إلى الاستفادة من فرص كهذه, فإن ذلك يدفعها لأن تكون تحت المجهر والاهتمام من قبل الجهات والسلطات ذات النفوذ.
مع ذلك ليس بالضرورة اعتباره أمراً سيئاً لان حصول البلوكشين على اهتمام السلطات يمكن اعتباره أمراً مساعداً لزيادة مستوى ثقة المستخدمين بها, وفي الوقت نفسه يتم بناء الأطر العامة التي تحتاج إليها التقنية الجديدة لتحقيق مستويات النمو التالية.

المؤسسات المالية سيكون لها الدور الأبرز لتعزيز قيمة تقنية البلوكشين فبخلاف مجالات الاعمال التقليدية لا تحتاج القطاعات المالية والمصرفية للقيام بتغييرات وتحولات جذرية في عملياتها من اجل مواكبة تبني تقنية البلوكشين, فبمجرد أن نجحت العملات الرقمية كنموذج جديد في بيئة الاعمال سرعان ما أدى ذلك إلى سعي المؤسسات المالية إلى التبني الجاد لهذه التقنية والعمل على ادخالها للتطبيق في عملياتها المصرفية التقليدية, فوفقا لتقرير PWC فإن 77% من المؤسسات المالية يتوقع لها أن تتبنى تقنية البلوكشين بحلول العام 2020م.
وتتعدد صور الاستخدامات المختلفة التي يمكن أن تتم لتقنية البلوكشين, فمن إمكانية الاعتماد عليها لإصدار العملات الرقمية الوطنية واستخدامها في الهيئات والمؤسسات الحكومية وصولاً إلى إمكانية استخدامها لدعم الذكاء الاصطناعي.


البلوكشين والذكاء الاصطناعي
خضعت مجالات الذكاء الاصطناعي للبحث والتطوير لفترات طويلة حتى منذ بداية ظهور الحواسيب, فمنذ ظهور الحواسيب والعلماء يسعون لإيجاد طرق تجعل من الآلات قادرة على التفكير. وبأسلوب بسيط يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه عبارة عن لوغاريتمات لتمكين الآلات من إظهار القدرة على تنفيذ الوظائف المختلفة حتى وإن لم تكن مبرمجة على أدائها بشكل مسبق.
الأجهزة الأكثر تعقيداً في العالم لا تزال تعمل بشكل محدود في نطاق لوغاريتماتها المبرمجة وعندما ينجح الأمر بالشكل المطلوب فإن الذكاء الاصطناعي سيكون قادر على توليد آلات تمتلك القدرة على أن تتعلم كيف تتعلم.



إن قيام الذكاء الاصطناعي بدوره على أكمل وجه يتطلب بأن يتاح المجال للآلات للوصول إلى البيانات الضخمة Big Data والاستفادة منها, الأمر الذي سيقود إلى نجاح الآلات في أن تكون مؤهلة للتعلم ومن ثم القيام بوظائفها.
غير انه وإلى وقتنا الحاضر لا يمكن تبادل البيانات الضخمة بطرق اقتصادية مقبولة, وبالتالي فإن البيانات المراد استخدامها والاستفادة منها لا تزال في شكلها الخام لأنها ببساطة لم تخضع بعد للمعالجة!, كما أنه ولحد الآن لا يمكن معالجة البيانات الضخمة بصورة اقتصادية, فهل يمكن لتقنية البلوكشين المساهمة في تغيير هذا كله؟

في حقيقة الأمر؛ واحدة من الأمور المهمة التي يمكن فيها استخدام تقنية البلوكشين هو استخدامها بشكل أساسي في تسهيل تطبيق وإنجاز بعض أوجه مجالات الذكاء الاصطناعي, فقد أصبح هناك اعتقاد راسخ بأن تقنية البلوكشين تمتلك القدرة التي تؤهلها للقيام بذلك تماماً كما هو الحال مع إنترنت الاشياء.

فيمكن إضفاء المصداقية للبيانات بالشكل الذي يجعل منها ذات قابلية للاعتماد في نماذج الذكاء الاصطناعي وذلك من خلال تقنية البلوكشين والتي تكون فيها البيانات مخزنة في سجل عام غير قابل للتعديل. ونظراً لما تتمتع فيها تقنية البلوكشين من درجة أمان عالية فإن ذلك يجعل من البيانات المخزنة فيها أكثر ملائمة إذا ما قورنت مع تلك البيانات التي يتم توفيرها عبر منصات عادة ما تعاني من حدوث بعض الأخطاء.
كما أن البلوكشين قادرة على أن توفر البيئة الملائمة لأولئك الذين يمتلكون البيانات الضخمة وهو ما سيسهل من عملية اتصالهم بالمطورين في مجال الذكاء الاصطناعي وتبادل البيانات معهم.

رغم كل شيء إلا أنه لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجهه تقنية البلوكشين ويتوجب التغلب عليها, وعندما يحين ذلك سيصبح بالإمكان تطوير لوغاريتمية تعلم معقدة للآلات الأمر الذي سيساعد الأجهزة الذكية على الاستفادة من توفر البيانات التي تحتاجها لخلق قدرة صناعية على الشعور والاحساس.


أهمية الاستمرار في تطوير تقنية البلوكشين
تواجه البلوكشين العديد من التحديات الأساسية التي يتوجب التغلب عليها, يمكن التعبير عن هذه التحديات بالشكل التالي:
الطاقة اللازمة لمعالجة البيانات+ القدرات التخزينية + القابلية للتوسع = تحديات البلوكشين


تعد بلوكشين الايثريوم واحدة من منصات البلوكشين الأكثر شهرة مع ذلك تعاني المنصة من بعض العيوب الجوهرية, فهي تتسب في إهدار جزء كبير من قدرة الشبكة على المعالجة من خلال الاستخدام غير الكفوء للطاقة المتاحة, مع ذلك فإن العديد من منصات البلوكشين الناشئة تسعى إلى سد هذه الفجوة, كما أن العديد من مطوري التطبيقات اللامركزية dApps يتحولون إلى منصات بلوكشين أخرى كـ NEO, Hyperledger بدلاً عن الايثريوم.

يعد بلوكشين نيو Neo ذو أفضلية أكبر من بلوكشين الايثريوم فبدلاً من استخدام بروتوكول إثبات العمل Proof of Work لإثبات الاجماع فإن نيو تعتمد على آلية إجماع ذات كفاءة في استغلال الطاقة المتاحة في الشبكة تعرف بـ dBFT, ونتيجة لذلك فإنه بالإمكان معالجة عدد كبير من العمليات تصل إلى 10,000 عملية في الثانية الواحدة.
كما تدعم نيو عدداً من لغات الحاسوب البرمجية في الوقت الذي يتوجب على المطورين في بلوكشين الايثريوم استخدام لغة برمجة خاصة تدعى Solidity, حيث تدعم نيو اللغات البرمجية التالية Java, C#, Python & Go وهو ما يجعل من منصة نيو خياراً مثالياً لشركات الأعمال المختلفة التي تسعى إلى توظيف مطوري التطبيقات اللامركزية.

أما منصة Hyperledger فتعتبر ذا أفضلية من الايثريوم لكونها تتيح المجال للمطورين بتطوير تطبيقات لا مركزية في بيئة بلوكشين خاصة Private وليست عامة Public باعتبارها منصة بلوكشين للمرخص لهم فقط Permissioned Blockchains, كما أن هايبرليدجر بتوفيرها للإمكانيات بشكل محدود فإن ذلك قادر على تعزيز القدرة على القابلية للتوسع في الأداء, من ناحية أخرى يمكن للأطراف المكونة للشبكة أن تطبق قواعد إجماع متعددة مما يجعل من عملية الاجماع أكثر فاعلية.


وعلى الرغم من أن اهتمام العديد من مشاريع البلوكشين ينصب في الاستفادة من البلوكشين في عدة جوانب مختلفة غير أن الاهتمام بخاصية (سهولة الاستخدام) تعاني من تجاهل كبير, ويتوقع خلال العام 2019م ظهور مشاريع جديدة تهدف إلى جعل استخدام البلوكشين أكثر سهولة للمستخدم النهائي والمطورين على حد سواء.
فالعديد من منصات البلوكشين تعمل على جعل الأمور أكثر سهولة بالنسبة للمطورين وذلك من خلال إتاحة المجال لاستخدام العديد من اللغات البرمجية العملية وتقديم بلوكشين يتمتع بسهولة من حيث التطوير وقابل للتخصيص.
أما فيما يخص المستخدم النهائي فإن الهدف الأساسي هو جعل التعامل مع البلوكشين أكثر سهولة بالشكل الذي ربما يجعل المستخدم النهائي يعتقد أنه لا يعمل على البلوكشين, ومن أمثلة ذلك السعي إلى جعل التعامل مع البلوكشين أمراً لا يتطلب معه دفع رسوم للعمليات المنفذة.

رغم كل شيء, إلا أنه لا يوجد شيء مؤكد سوى فرص نجاح متاحة, ويمكن القول بأن تطوير تطبيقات البلوكشين في العام 2019م يتطلب أكثر من مجرد مطورين, فالأمر يتطلب أيضاً تغييراً في مقومات العمل والاستراتيجية لكي تكون قادر على الموازنة بين الفوائد المتعددة لتقنية البلوكشين.

رابط المقال الأصلي
https://market.technobitarabia.com/news-show/66
 

Unknown

البعداني, شاب طموح يسعى لتقديم كل هو مفيد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Follow Us On Google+

 

Copyright @ 2017 البعداني بلوج.

Designed by Templateiy