12 ديسمبر 2018

هل تنهي تقنية البلوكشين الهيمنة الامريكية على النظام المصرفي العالمي بواسطة الشراكة بين IBM & Stellar

 Ù†ØªÙŠØ¬Ø© بحث الصور عن ‪IBM & Stellar‬‏

جميعنا نطالع في نشرات الاخبار او من خلال الشريط الاخباري الاقتصادي انه يتم عرض اسعار الصرف للعملات الاجنبية مقابل الدولار الامريكي .هنا نتساءل لماذا الدولار الامريكي بالتحديد ؟ وليس عملة اخرى؟. كما نرى ونسمع اخبار العقوبات الامريكية التي تفرضها الولايات المتحدة على دولة ما بحجة انها دولة تدعم الارهاب, كما هو الحال في هذه الايام مع ايران.
وهنا لابد لنا من التساؤل كيف لدولة واحدة ان يستجيب لها العالم اجمع وبخاصة البنوك العاملة في تلك الدول بالاستجابة لهذه العقوبات ؟



اتفاقية بريتون وودز
للإجابة على تلك التساؤلات لابد لنا من العودة للوراء وبالتحديد الى يوم 22 يوليو 1944 حيث اجتمع في فندق ماونت واشنطن في بلدة بريتون وودز في نيوهامبشير بالولايات المتحدة 730 مندوبا يمثلون 44 دولة من اجل العمل على استقرار النظام العالمي المالي وتشجيع انماء التجارة بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي هذا المؤتمر تشكلت الملامح الرئيسية لاتفاقية بريتون وودز والتي تضمنت الزام كل بلد بوضع سياسة نقدية تحافظ على سعر الصرف مقابل ربطها بالدولار الامريكي ، حيث تم تثبيت سعر الدولار بما يساوي 135 اوقية من الذهب اي (كل دولار =0.888671 من الذهب) وعدم السماح لسعر صرف العملة بالتقلب اكثر من 2% صعودا وهبوطا من القيمة الثابتة امام الدولار ونتيجة لذلك تحول الدولار الامريكي ليكون عملة الاحتياط الدولية وبالتالي ثبات اسعار الصرف بين مختلف العملات واعتبرت اساسا لحرية التجارة الدولية والغاء القيود على المدفوعات الدولية. وبهذا يكون الدولار الامريكي قد حقق مكانة عالية ومكسبا عظيما باعتباره عملة تقييم لباقي العملات.

لقد اعتقدوا انهم يؤسسون نظاما من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي لبلدانهم من خلال الموافقة على استخدام الدولار الامريكي كعملة احتياطية عالمية .
لكن بعد 20 عاما اصبحت الولايات المتحدة الامريكية تطبع دولارات اكثر بكثير مما لديها من احتياطي الذهب نتيجة تزايد الديون من حرب فيتنام وكذا تباطؤ الناتج المحلي الامريكي ، الامر الذي اصبحت فيه الولايات المتحدة تطبع كل 100 دولار من العملة الورقية مقابل 3 سنت تكلفة الطباعة الورقية لتلك الورقة فقط، بينما كان على فرنسا مثلا وبقية البلدان انتاج ما يعادل 100 دولار من السلع من الناتج المحلي الاجمالي فعليا ليتم تحويلها الى الولايات المتحدة مقابل 100 دولار امريكي كلف الولايات المتحدة 3 سنتات فقط.

ان هذا الكلام يعتبر جنونا !! ولا يمكن تصديقه . ولكن هذه هي الحقيقة ، وبحلول عام 1966 كان لدى الولايات المتحدة احتياطي من الذهب يبلغ 3 مليار دولار فقط لتغطية 14 مليار دولار من الدولار الامريكي تحتفظ بها البنوك المركزية الاجنبية. وهنا يتضح لنا وجود مشكلة كبيرة .
بحلول عام 1977 كان اتفاق بريتون وودز في حالة من الفوضى ، حيث خرجت المانيا الغربية وسويسرا مع بلدان اخرى تتطلع للمغادرة من هذه الاتفاقية وبينما هي كذلك اذا بالرئيس الامريكي آنذاك نيكسون يظهر على التلفاز ويقول انه مؤقتا يعلق اتفاقية بريتون وودز.
ولكن هنا لم يعد بإمكان الدول استرداد قيمة الدولار الامريكي مقابل الذهب من الحكومة الامريكية .حيث كانت تلك الدول متورطة بالدولارات الورقية التي خفضت قيمتها الولايات المتحدة نتيجة الطباعة لعملتها كما اشرنا سابقا.


مشكلة الوقت الحاضر
بعد مرور 74 عاما لازلنا نستخدم الدولار الامريكي كعملة تقييم عالمية. لكن لماذا؟ كما ولازالت البنوك تستخدم تقنية التحويل SWIFT !
ترمز SWIFT إلى جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك والتي تاسست في عام 1973 ومقرها الرئيسي بلجيكا وبدأت نشاطها في عام 1977 بمشاركة اكثر من 209 دولة ويزيد عدد المؤسسات المالية المشتركة على 9000 مؤسسة مالية ويهدف هذا النظام الى تقديم احدث الوسائل العلمية في حينه في مجال ربط وتبادل الرسائل والمعلومات بين جميع اسواق المال من خلال البنوك المسؤولة عن تنفيذ ذلك بمختلف الدول حيث اعتبر بديلا متطورا لنظام التلكس في التحويلات المالية.
اي ان مهمة نظام السويفت الاصلية هي لمواجهة المدفوعات عبر الحدود والدفع الدولي بين الدول التي تستخدم عملة الاحتياط العالمية (الدولار الامريكي) وليس كما هو عليه الحال في الوقت الحاضر حيث اصبح يستخدم كسلاح سياسي بيد الولايات المتحدة الامريكية للتدمير الاقتصادي ضد خصومها .كيف هذا؟

ان نظام السويفت عبارة عن برنامج صمم لمعالجة بيانات وحسابات في النظام المالي المصرفي فكيف لبرنامج مالي ان يصبح سلاح تدمير ضد بعض الدول ؟
ففي وقت سابق من هذا الصيف وفي ظل التهديد بفرض عقوبات امريكية جديدة على ايران والتي تضمنت قطع التعامل مع البنوك الإيرانية مما ادى الى انخفاض سعر صرف الريال الايراني 12.5 % مقابل الدولار الامريكي خلال ليلة واحدة .نعم خلال ليلة واحدة.
كما وقد تم تهديد روسيا في 2015 بطردها من نظام السويفت والذي كان من شانه ان يعزل التجارة الروسية والاعمال المصرفية بصورة اساسية عن الاقتصاد بأكمله عن اكبر شريك لها "اوروبا".

وهنا يجب التنويه الى ان كل من روسيا والصين وايران وتركيا ودولا اخرى بدأت تفكر وتسعى جديا للتخلي عن الدولار الامريكي كعملة احتياط عالمية . خاصة وان القادة في الولايات المتحدة يستخدمون نظام السويفت كسلاح ضد الشعوب لإحداث التغيير في قادة تلك البلدان.
وهذا هو السبب الكامن وراء تقدم الصين بوتيرة متسارعة مع تقنية البلوكشين حيث تشير الاحصاءات ان بنك الشعب الصيني قدم 41 براءة اختراع في تقنية البلوكشين في العام الماضي .اما فيما يخص روسيا فان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى الى تطوير عملة رقمية روسية.


حلول IBM & Stellar
في عام 2016 م اجرت شركة IBM استطلاع شمل 200 بنك في 16 دولة ، وقد خلص ذلك الاستطلاع إلى أن 91% من تلك البنوك يستثمرون في تقنية البلوكشين فيما يخص الاعمال المصرفية خلال 2018م.
جدير بالإشارة أيضاً ان 92 بنكا من اصل افضل 100 بنك حول العالم لايزالون يستخدمون حاسبات IBM المركزية وهي نفس النوعية من الحاسبات التي استخدمتها وكالة الفضاء الامريكية (ناسا) عندما هبط نيل ارمسترونغ على سطح القمر في 21 يوليو 1969م .
ووفقا لهذا ومادامت شركة IBM لديها هذة العلاقات القوية مع تلك البنوك العالمية الكبرى والعملاقة ولديها القدرة على تقديم حلول افضل تحل محل تقنية مستخدمة منذ خمسين عاما, فلماذا تفضل هذه البنوك المضي في اتجاه مختلف؟

ان علاقتهم مع IBM لخمسين عام هي علاقة قوية حيث لم يخسروا خلالها او يخفقوا بل على العكس من ذلك فقد حققوا مكاسب كبيرة جدا خلال تلك الفترة ولازالوا .
لهذا السبب عندما اعلنت IBM عن الشراكة مع عملة Stellar وذلك بغرض تقديم وسيلة وحل جديد للدفع عبر الحدود لعملاء شركة IBM فهذا يعتبر ممكنا وقد تم بدء تطبيقه لعملاء شركة IBM.
من البديهي بأن البنوك لن تستجيب بسهولة لهذا التغيير الجذري الذي سيحصل, فهي بالتأكيد لن تقوم بالقفز لاستخدام تقنية البلوكشين باستخدام Stellar lumens مع وجود 5 تريليون دولار امريكي في حجم التعاملات اليومية في جميع انحاء العالم.
ولكن شركة IBM لم تجعلنا ننتظر كثيرا حيث اعلنت قيام الشراكة مع strong hold وهو ما سيسمح لعملاء IBM بإجراء عمليات الدفع عبر الحدود على شبكة Stellar باستخدام strong hold USD كعملة مستقرة مرتبطة بالدولار الامريكي .


لكن ما معنى ذلك هل هي مزحة ام ماذا ؟ ما هذا الحل المرتبط بالدولار الامريكي ؟
لا ليس حلا نهائيا, بل ان شركة IBM لم تتوقف عند ذلك .حيث انها استخدمت تقنية البلوكشين لعملة Stellar كواجهة لتسهيل الدفع عبر الحدود مع استخدام كتلة البلوكشين الخاصة بها لتتبع البضائع التي تتحرك في جميع انحاء العالم.
ان مقاومة التغيير هي طبيعة البشر والناس يميلون الى استخدام الشيء الآمن والذي اعتادوا التعامل معه . وكذلك هو الحال مع اكبر 100 بنك حول العالم و مدراءهم حيث يتخوفون من التغيير وعدم المغامرة بخسارة مستوى حياتهم العالية والمرفهة وما وصلوا اليه من مكاسب .
ان اي بنك سيغامر ويتحول من استخدام الدولار الامريكي كعملة احتياطي عالمية الى عملة احتياطي للبلوكشين ويحصل خطأ ما فان ذلك يعني خسارة تلك المكاسب والحياة المرفهة التي يعيشها مدراء وموظفو ذلك البنك . فهم لا يستطيعون المخاطرة بكل ذلك في الوقت الذي يقوم فيه نظام SWIFT بتحويل 5 تريليون دولار يوميا بين البنوك حول العالم.
ان عملة الدولار المشفرة تعطيهم حلا مؤقتا. فهي الطريقة المناسبة التي يمكن بها للمصرفيين ان يخففوا من المخاطر التي يتعرضون لها لانهم يتحولون من الدولار الامريكي فقط الى اساس يستند الى البلوكشين مع عملة دولار مشفرة ليس حلا دائما.

تستخدم تقنية شركة IBM في الوقت الحالي من قبل 92% من افضل 100 بنك حول العالم ويتم تجهيزها واعدادها للانتقال من تقنية عمرها خمسون عاما إلى استخدام حل IBM/Stellar/Stronghold USD, واذا تبنت البنوك الكبرى هذه التقنية فان السؤال سيصبح هل سيسعى الشرق إلى تطوير واعتماد الحل الخاص به كما تفعل الصين حاليا؟
وعلى اي حال فان ما تقوم به شركة IBM و Stellar من خطوات كبيرة وصلبة نحو تقديم حل لمشكلة SWIFT, فان ذلك سيجعل العالم افضل حالا بتنفيذ المدفوعات عبر الحدود بواسطة البلوكشين بدلا من عملة ورقية لبلد واحد.


الرابط الاصلي للمقال
https://market.technobitarabia.com/articles-show/15

Unknown

البعداني, شاب طموح يسعى لتقديم كل هو مفيد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Follow Us On Google+

 

Copyright @ 2017 البعداني بلوج.

Designed by Templateiy